أحمد بن حجر الهيتمي المكي
242
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
كل تقي . ومن ثم لما قال هاشمي لأبي العيناء تغض عني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قال له إني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم ورؤي أنصاري في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بماذا قال بالنسبة التي بيني وبين النبي قيل له أنت شريف قال لا قيل فمن أين النسبة قال كنسبة الكلب إلى الراعي قال ابن العديم راوي ذلك فأولته بانتسابه إلى الأنصار وقال غيره أولته بانتسابه إلى العلم خصوصا علم الحديث لقوله أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة إذ هم أكثر الناس عليه صلاة تنبيه تمسك بالآية والأحاديث السابقة لم يعتبر الكفاءة في النكاح واعتبرها الجمهور ولا شاهد فيما ذكر لأنه بالنسبة لما ينفع في الآخرة وليس كلامنا فيه إنما الكلام في أن النسب العلي هل يفتخر به ذوو العقول في الدنيا أولا ولا شك في الافتخار به وأن من أجبرها وليها على نكاح غير مكافىء لها في النسب يعد ذلك بخسا لحقها وعارا عليها بل صلاح الذرية ينفع في الآخرة فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ألحقنا بهم ذريتهم الطور 21 أنه قال إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته يوم القيامة وإن كانوا دونه في العمل وصح عنه أيضا في قوله تعالى وكان أبوهما صالحا الكهف 82 أنه قال حفظا بصلاح أبويهما وما ذكر عنهما صلاحا وقال سعيد بن جبير يدخل الرجل الجنة فيقول أين أبي أين أمي أين ولدي أين زوجي فيقال له إنهم لم يعملوا مثل عملك فيقول كنت أعمل لي ولهم فيقال لهم ادخلوا الجنة ثم قرأ جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم الرعد 23 فإذا نفع الأب الصالح مع أنه السابع كما قيل في الآية عموم الذرية فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة إلى ذريته الطيبة الطاهرة المطهرة وقد قيل إن حمام الحرم إنما أكرم لأنه من ذرية حمامتين عششتا على غار ثور الذي اختفى فيه عند خروجه من مكة للهجرة وقد حكى التقي الفاسي عن بعض الأئمة أنه كان يبالغ في تعظيم شرفاء المدينة النبوية على مشرفهم ومشرفها أفضل الصلاة والسلام وسبب تعظيمه لهم أنه كان منهم شخص اسمه مطير مات فتوقف عن الصلاة عليه لكونه كان يلعب بالحمام فرأى النبي في النوم ومعه فاطمة الزهراء ابنته رضي الله تعالى عنها فأعرضت عنه فاستعطفها حتى أقبلت عليه وعاتبته قائلة له أما يسع جاهنا مطيرا وحكى أيضا في ترجمة صاحب مكة السيد الشريف أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني أنه لما مات امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصي من الصلاة عليه فرأى في المنام فاطمة رضي الله عنها وهي بالمسجد الحرام والناس يسلمون عليها وأنه رام السلام عليها فأعرضت عنه ثلاث مرات فتحامل عليها وسألها عن سبب إعراضها عنه فقالت يموت ولدي ولا تصلي عليه فتأدب واعترف بظلمه بعدم الصلاة عليه وحكى التقي المقريزي